محمد بن علي الشوكاني
694
البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع
سنة ( 716 ) وكان شجاعا مقداما مجاهدا في سبيل اللّه افتتح في دولته عدة مواضع من بلاد الإفرنج ، وعمر في بلاد الروم عمائر كثيرة مدارس ومساجد ، وهو أول من عمل الصرّة لأهل الحرمين من آل عثمان فصار ذلك مستمرا وهذه منقبة عظيمة ، وكان معظّما للعلماء عارفا بدرجاتهم منعما عليهم بالمقرّرات الواسعة مرتّبا لهم في مدارس الروم مبالغا في استجلاب خواطرهم حتى كأنه أحدهم ، وإذا سمع بعالم في جهة من الجهات كاتبه ورغّبه في القدوم عليه وأجرى له من النفقات ما يكفيه بعضه وكان يقرأ على أكابر العلماء ويأخذ عن كل عالم في علمه ويتناظرون بين يديه . وقد حكى صاحب الشقائق النّعمانية من أفضاله على العلماء وتعظيمه لهم [ 303 ] ما يتعجّب الناظر فيه ومات في سنة 825 خمس وعشرين وثمانمائة . 422 - محمد بن أبي البركات بن أحمد بن عليّ بن محمد بن عمر الجبرتيّ الحنفيّ المعروف بابن سعد الدين سلطان المسلمين [ 108 أ ] بالحبشة « 1 » أصلهم فيما قيل من قريش فرحل بعض سلفهم من الحجاز حتى نزل بأرض جبرت فسكنها إلى أن [ ملّك ملك الحبشة بعضهم ] « 2 » مدينة أقات وأعمالها فعظم وقويت شوكته وحمدت سيرته وتداولها ذرّيته حتى انتهت إلى صاحب الترجمة في سنة ( 828 ) فملك كثيرا من تلك البلاد وامتلأت الأقطار من الرقيق الذين سباهم ودام على ذلك حتى مات شهيدا في بعض غزواته في جمادى الآخرة سنة 835 خمس وثلاثين وثمانمائة . قال السخاويّ : وكان ديّنا عاقلا عادلا خيّرا وقورا مهابا ذا سطوة على الحبشة أعز اللّه الإسلام في أيامه . وملك بعده أخوه فاقتفى أثره في غزواته وشدّته . قال ابن حجر في أنبائه : وكان صاحب الترجمة شجاعا بطلا مديما للجهاد
--> ( 1 ) الضوء اللامع ( 7 / 153 رقم 379 ) . وإنباء الغمر ( 3 / 487 ) . ( 2 ) في [ ب ] ملك بعضهم .